الاثنين، 25 أبريل 2016

القاص والروائي محمد عيد العريمي يفوز بجائزة الانجاز الثقافي البارز في عُمان لعام 2015


أعلنت مبادرة "القراءة نور وبصيرة" القاص والروائي محمد عيد العريمي فائزاً جديداً بجائزة الانجاز الثقافي البارز في عُمان في دورتها السابعة لعام 2015 .. وقد دأبت المبادرة على منح هذه الجائزة منذ عدة سنوات لشخصيات وجهات ثقافية بالنظر الى منجزها الثقافي البارز وتجربتها الإبداعية المتنوعة كان آخرها الشاعر العماني محمد الحارثي .. وفي حيثيات اختيارها للعريمي قالت لجنة التحكيم المؤلفة من كل من الشاعر سماء عيسى (مؤسس الجائزة )، والشاعرين صالح العامري، ومحمود حمد قالت أن قدوم الكاتب محمد عيد العريمي من تجربة أليمة وصادقة، قدمته كاتباً متميزاً، هي تجربة الإعاقة، التي تحولت لديه إلى تحدٍّ شكل فرقاً في العطاء الثقافي النبيل. وقد أعطته هذه التجربة باستيعابها الروحي الخلاق تميزاً وفرادة في الأدب العماني المعاصر، خاصة في أدب السيرة الذاتية الذي هو أدب حديث التأسيس في الإبداع العماني، إلا أنه جاء ثرياً بتجارب متعددة، منها تجربة محمد عيد العريمي باعتبارها واحدة من أهم تجاربها وأكثرها ثراء. لقد كان تحدي الإعاقة حالة إنسانية وإبداعية شكلت فرقاً في العطاء الثقافي النبيل.

. وأضافت اللجنة أن محمد عيد فتح عوالم من الخيال الإبداعي الرحب في عدد من تجاربه الإبداعية، مثل "حز القيد" الرواية التي وثق فيها الكاتب تجربة السجون في الوطن العربي، وصولاً إلى تجربته الروائية الأخيرة "حكايات يونس حيم"، وهي التجربة التي ينسج فيها الخيال والواقع عملاً فريداً، لا يفارق رائحة الأرض وسكانها البسطاء، عبر تجربة يختلط فيها السرد بواقع معيشي يرفعه الكاتب إلى مستويات ثرية من الإبداع الروائي والقصصي.

وأوضحت اللجنة أن من أبرز ما يميز الكاتب محمد عيد العريمي هي قدرته الخلاقة على ربط تجربة حياته الشخصية بتجربة شعبه وأرضه وترابه، متجلياً ذلك في عدد من أعماله الإبداعية المتميزة، مثل "بين الصحراء والماء"، وهي التجربة التي وثقت لنا حياة تنعدم اليوم، تجربة ستظل ثرية في أحداثها وشخوصها، خاصة لامتدادها الجغرافي الذي شمل ذاكرة البحر وذاكرة الصحراء.

يعتبر الكاتب محمد عيد العريمي نموذجاً مشرفاً للكاتب الذي يتوجب على الأجيال القادمة الاقتداء بصبره وكفاحه وإيمانه بقيم الإبداع حين تضعنا الحياة في أكثر دروبها صعوبة ومشقة.

إجمالاً يمكن القول بأن محمد عيد العريمي استطاع أن يقرأ في رواياته واقعنا المكلوم ورغبتنا في الحياة، كما أن الإخلاص في قضية الإنسان والوطن ماثلة بتفاصيلها في أعماله الإبداعية. كما استحق هذه الجائزة لأنه ترك أعمالاً تتميّز بصوته العربي العميق، ولأن تجربته الروائية من الأعمال العمانية التي تشكل حلقة وصل بالتجربة الروائية العربية. 

سيتم الاحتفال بتسليم العريمي الجائزة في وقت لاحق ، وستصدر مبادرة "القراءة نور وبصيرة" كتاباً عنه يضم حواراً مطولاً معه ، وشهادات عنه وعن تجربته الإبداعية والانسانية . يشار الى أن جائزة الانجاز الثقافي البارز في السلطنة قد تأسست عام 2009 ، ومن بين الفائزين بها في السنوات الماضية الأديب عبدالله حبيب، والروائي أحمد الزبيدي والمحامي يعقوب الحارثي، وموقع "أكثر من حياة" المتخصص في الحث على القراءة.

الثلاثاء، 16 فبراير 2016

"طاح الورق أنا شجر عاري" كتاب تصدره نور وبصيرة عن الشاعر حمد الخروصي

صدر مؤخراً عن مبادرة “القراءة نور وبصيرة” بالتعاون مع دار “سؤال” اللبنانية كتاب احتفائي بالشاعر العُماني الراحل حمد الخروصي الذي رحل عن دنيانا في مطلع أغسطس الماضي إثر أزمة قلبية ألمتْ به وهو في سويسرا عن عمر ناهز الأربعين عاما.

حمل الكتاب الذي يقع في 240 صفحة من القطع المتوسط عنوان “طاح الورق، أنا شجر عاري” وهو عنوان مستلّ من إحدى قصائد الخروصي الشهيرة، وحرره سعيد سلطان الهاشمي وراجعه سليمان المعمري، فيما صمم غلافه المصمم محمد بن زايد الحبسي.


في مقدمة الكتاب يكتب سعيد الهاشمي: “ليس هذا كتاباً توثيقيا بالمعنى المألوف للكلمة، ولا يدعي ذلك، إنْ هو إلا تحية بسيطة للجمال الإنساني ممثل في شاعرنا الراحل، وتعبير متواضع عمّا كان ـ ولا يزال ـ يمثله حمد في قلوب وأرواح هذه النخبة القليلة التي عطّرتْ هذا الكتاب بمودتها ووفائها للقيمة التي مثلها حمد، ولروحه الباذخة بالعطاء وبالصداقة وبالكرم” ، هذه النخبة القليلة المشارِكة في الكتاب تمثلتْ في فاطمة الجهوري زوجة الشاعر الرحل التي افتُتِح الكتاب بشهادتها المعنونة “كان أبو عبدالله كل شيء في حياتي” ، ثم شقيقه خالد بن عبدالله الخروصي الذي قدم شهادة بعنوان “لروح حمد” ، بالإضافة إلى شهادات وقصائد في رثاء الخروصي قدمها عدد من الشعراء والكتاب هم : سماء عيسى، وإبراهيم سعيد، وعلي الأنصاري، وناصر صالح، وحمود سعود، وبسام أبو قصيدة، وعمار السديري، وإسماعيل المقبالي، وعبدالعزيز العميري، وهدى حمد، ومحمد الصالحي، وحميد البلوشي، وخلفان الزيدي، وجمال الشقصي، وحبيبة الهنائية، وطاهر العميري، ومحمد السناني، وناصر البدري، وخالد نصيب العريمي، ومحمود حمد، وعبدالحميد الدوحاني، ورشا أحمد، وعلي المخمري، وسليمان المعمري، وسعيد سلطان الهاشمي.

يشار إلى أن حمد الخروصي من مواليد الصبيخي في السويق سنة 1976 ، وكان أحد أهم الأسماء في القصيدة الشعبية العُمانية في السنوات الأخيرة، وجمع إلى موهبة الكتابة الشعرية الحس النقدي الذي توَّجَه بكثير من المقالات الناقدة والمحللة للشعر الشعبي العُماني في المجلات الشعرية المتخصصة في السلطنة ودول الخليج، ومشاركته في لجان تحكيم الشعر الشعبي في المسابقات الأدبية في السلطنة والخليج، والتي كان آخرها مشاركته في البرنامج الشعري الخليجي “البيت” الذي تبثه قناة سما دبي . وعمل في سنوات حياته الأخيرة على جمع وتوثيق الشعر الشعبي العُماني القديم في محافظتي الوسطى وشمال الشرقية، حيث سيصدر هذا التوثيق قريبا في كتاب ، كما سيصدر قريبا أيضا ديوانه (غابة كباريت) الذي جمعه في حياته ولكن داهمه الموت قبل ظهوره للنور .

من شهادات الكتاب نختار هذا المقطع من شهادة الشاعر سماء عيسى :
تأتي الوفاة المفاجئة للشاعر حمد الخروصي مثل كل مفاجأة حادة في إيقاعها وتأثيرها، فما يأتي كرحيل مباغت عن الأرض ومن عليها يذكر السائر فجأة بأنه أمام مجهول غامض، وأمام نار انطفأ وهج الحياة بها منذ أمد لا يعرف بداية ونهاية له.
الحياة التي ليست أكثر من لعبة، الحياة التي ليست أكثر من امتحان قدري قاسٍ، الحياة التي ليست غير دورٍ يؤدى مرة كملهاةٍ ، ويؤدى مرة كمأساة، الحياة التي لا يعرف الحديث عنها غير مهرج في مسرح مهجور.
في عينيه كان ثمة حزنٌ غامض وغريب وعميق في آن، حزن لم نكن قادرين على استنباط كنهه وسبر أغواره، ذلك الحزن اللامألوف ربما هو الذي كان يتحدث نيابة عن روحه المهجورة، الروح المضمخة بالعذاب، بالقادم الغريب الذي سيأخذنا بعيداً عمّن نحب، عن أطفالنا ومنازلنا، ولا يترك لنا الأمل في شيخوخة قادمة يستريح معها تحت ظلال شجرة وحيدة في القرى النائية.

الآن فقط، وبعد رحيله، عندما نعيد قراءة إبداعه ندرك كم من النشيج يحمل، وكم من البكاء والألم غرقت فيه تلك الحروف التي كنا نقرأها دون تبصّر وتأنٍّ ، لأننا كنا نقول : “ما زال ثمة وقت طويل علينا لكي تحمل أرواح شعرائنا كل هذا الفقد، وكل هذه الفجيعة” .

الآن فقط وبعد رحيله ندرك ثمة ما هو معتمٌ يغطي ضوء حزنه ورقة شعره، ودمع بكائه، الآن فقط يتسع الوقت للتأمل، وللنظر بعمق إلى ما هو جوهري في الإنسان الغائب، جوهر الحب الذي أعطاه هذا الشاعر العماني النبيل لوطنه، ولأخوته، وللشعراء، من جايله ومن سيأتي بعده، لأجيال الشعراء العمانيين القادمين كنهر يتدفق عذوبة وجمالاً. كتب حمد الخروصي قصائده التي ستظل تنير لنا ولأجيالنا طرقا من الحب لم تسر فيها قلوبنا بعد

كتاب "حريتي هذا الصباح" عن الكاتب والمدون علي الزويدي

صدر عن مبادرة “القراءة نور وبصيرة” بالتعاون مع دار “سؤال” اللبنانية كتاب احتفائي بالكاتب والمدون العماني الراحل علي الزويدي الذي رحل عن دنيانا في السادس عشر من يونيو الماضي . حمل الكتاب عنوان “حريتي هذا الصباح”، وحرره سعيد سلطان الهاشمي وراجعه سليمان المعمري، فيما صمم غلافه الفنان محمد بن زايد الحبسي .


افتُتِح “حريتي هذا الصباح” بمقدمة من محرره سعيد الهاشمي ذكر فيها أن علي الزويدي شكل “ظاهرة جديرة بالتأمل في زمنٍ كان الحاسوب يتلمس مكانته في حياة الناس في عُمان، وكانت المنتديات الافتراضية فكرة رخوة وعائمة في فضاء التصديق أو اللاتصديق، الاستمرار أو الانطفاء، المركز أو الهامش. وحده (علي)، مع قلة من مُجايليه، كان رهانهم على بث وبذر ورعاية الكلمة الحُرّة في هذه الأرض الجديدة/ المختبر الصغير، كبيراً وحثيثاً وكثيفاً”.

تضمن الكتاب شهادة كان الزويدي قد كتبها بشكل أدبي عن وقائع محاكمته عام 2009 بتهمة مخالفة المادة 61 من قانون تنظيم الاتصالات، تلك المحاكمة التي شغلت الرأي العام في ذلك الوقت .. كما تضمن حواراً أجرته معه الكاتبة والحقوقية حبيبة الهنائي قبل شهر فقط من رحيله تحدث فيه عن بداياته مع الكتابة والنشر والتدوين، مقدماً شهادة هامة بصفته ناشطاً في التدوين الإلكتروني عن الدور الذي لعبته المنتديات الإلكترونية العُمانية في بداية هذه الألفية بدءاً من”سبلة العرب” ومرورا بـ”سبلة عُمان” و”الحارة العمانية” و”منتدى فرق” و”عاشق عُمان” وليس انتهاءً بـ”العمانية نت” و”السبلة العُمانية”. أما الشهادات والمقالات التي تناولت الكاتب والمدون الراحل فقد افتُتِحتْ بالكلمة المقتضبة التي ألقاها نجله محمد بن علي الزويدي في جلسة التأبين التي نظمتها الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء مساء الاثنين 27/7/2015 ، تلتْها خاطرة من نجله الآخر عبدالله بن علي الزويدي بعنوان “حضورك في قلبي مليون شمعة” ، ثم توالت الشهادات عن الزويدي من كتّاب وأدباء ومثقفين وأصدقاء مجايلين له هم على التوالي : محمد اليحيائي، والمعتصم البهلاني، ومحمد الشحري، وعبدالله بن سيف الغافري، وبدر العبري، وبدر بن ناصر الجابري، ويوسف الحاج، وماري الحريري، ومبارك السيابي، وسعيد بن سلطان الهاشمي .

يشار إلى أن الكاتب والمدون علي بن عبدالله الزويدي وُلِد في 17 يوليو 1962 في نزوى.. درس هندسة الطيران في جامعة أمبري ريدل في فلوريدا الولايات المتحدة الأمريكية حيث تخرج منها بدرجة البكالريوس في الهندسة في سلامة الطيران عام 1989م. درس الماجستير في الولايات المتحدة الأمريكية في هندسة سلامة الطيران وتخرج بدرجة الماجستير في عام 2001م. عمل في الهيئة العامة للطيران المدني منذ عام 1989م إلى وفاته في عام 2015م كمهندس طيران ثم مديرا لسلامة الطيران. كما عمل أيضا محاضرا غير متفرغ في الكلية الحديثة للتجارة والعلوم حيث كان يدرّس بها مواد تتعلق بإدارة وسلامة الطيران منذ عام 2011م وحتى وفاته في يونيو الماضي.